الشيخ محمد تقي التستري

149

قاموس الرجال

مسلمة ، فخرج في خمسين راكبا من الأنصار ، فأتوهم بذي خشب فردّهم ، ورجع القوم حتّى إذا كانوا بالبويب وجدوا غلاما لعثمان معه كتاب إلى عبد اللّه بن سعد ، فكرّوا فانتهوا إلى المدينة ، وقد تخلّف بها من الناس الأشتر وحكيم بن جبلة ، فأتوا بالكتاب ، فأنكر عثمان أن يكون كتبه وقال : هذا مفتعل ، قالوا : فالكتاب كتاب كاتبك ! قال : أجل ولكنّه كتب بغير أمري ، قالوا : فانّ الرسول الّذي وجدنا معه الكتاب غلامك ! قال : أجل ولكنّه خرج بغير إذني ، قالوا : فالجمل جملك ! قال : أجل ولكنّه اخذ بغير علمي ، قالوا : ما أنت إلّا صادق أو كاذب ، فان كنت كاذبا فقد استحققت الخلع لما أمرت به من سفك دمائنا بغير حقّها ، وان كنت صادقا فقد استحققت أن تخلع لضعفك وغفلتك وخبث بطانتك ، وأنّه لا ينبغي لنا أن نترك على رقابنا من يقتطع مثل هذا الأمر دونه لضعفه وغفلته ؛ وإنّك ضربت رجالا من أصحاب النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - وغيرهم حين يعظونك ويأمرونك بمراجعة الحقّ عندما يستنكرون من أعمالك ، فأقد من نفسك من ضربته وأنت له ظالم ( إلى أن قال ) وقالوا له : إنّك قد أحدثت أحداثا عظاما فاستحققت بها الخلع ، فإذا كلّمت فيها أعطيت التوبة ثمّ عدت إليها وإلى مثلها « 1 » . وفي معارف ابن قتيبة : وممّا نقموا على عثمان أنّه آوى الحكم بن أبي العاص وأعطاه مائة ألف درهم وقد سيّره النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - ثمّ لم يؤوه أبو بكر وعمر ، وتصدّق رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - بمهزور - موضع سوق المدينة - على المسلمين فأقطعه الحارث بن حكم أخا مروان ، وأقطع فدك مروان - وهي صدقة رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - وافتتح إفريقيّة فأخذ الخمس فوهبه كلّه لمروان ، وطلب إليه عبد اللّه بن خالد بن أسيد صلة

--> ( 1 ) تاريخ الطبري : 4 / 375 .